السيد علي الحسيني الميلاني

318

نفحات الأزهار

مع الحكم السابق أصلا ، فلا يكون الاستثناء منقطعا حينئذ ، لما تقرر عند أئمة العربية والأصول من اشتراط وجود مخالفة بوجه من الوجوه في صحة الاستثناء المنقطع . . . : قال ابن الحاجب : " ولا بد لصحته من مخالفة في نفي الحكم أو المستثنى حكم آخر له مخالفة بوجه . . . " . وقال العضد الإيجي : " واعلم أنه لا بد لصحة الاستثناء المنقطع من مخالفة بوجه من الوجوه ، وقد يكون بأن ينفى من المستثنى الحكم الذي يثبت للمستثنى منه نحو جاءني القوم إلا حمارا ، فقد نفينا المجئ عن الحمار بعد ما أثبتناه للقوم ، وقد يكون بأن يكون المستثنى نفسه حكما آخر مخالفا للمستثنى منه بوجه ، مثل : ما زاد إلا ما نقص ، فإن النقصان حكم مخالف للزيادة . وكذا : ما نفع إلا ما ضر . ولا يقال : ما جاءني زيد إلا أن الجوهر الفرد حق . إذ لا مخالفة بينهما بأحد الوجهين . وبالجملة : فإنه مقدر ب‍ " لكن " فكما تجب فيه مخالفة إما تحقيقا مثل : ما ضربني زيد لكن ضربني عمرو ، وإما تقديرا مثل : ما ضربني لكن أكرمني ، فكذا هنا " ( 1 ) . إذن ، يكون حال : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا عدم النبوة " حال : " ما جاءني زيد إلا أن الجوهر الفرد حق " في عدم الصحة ، لعدم مخالفة بوجه من الوجوه بين " عدم النبوة " وبين " ثبوت منزلة هارون لأمير المؤمنين عليهما السلام " على تقدير عدم عموم المنزلة . . . فثبت أن حمل " إنه لا نبي بعدي " في الكلام النبوي على عدم النبوة ، واستثنائه من " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " يخرجه عن الرزانة والمتانة ، والعياذ بالله من ذلك . . .

--> ( 1 ) شرح المختصر للعضدي 2 / 132 .